ابن المقفع

141

آثار ابن المقفع

حريز « 1 » وذلك أكتم لأمرنا ، فإذا احتجنا جئنا أنا وأنت فنأخذ حاجتنا منه ولا يعلم بموضعنا أحد . فأخذا منها يسيرا ودفنا الباقي في أصل الشجرة ودخلا البلد . ثم إن الخب خالف المغفل إلى الدنانير « 2 » ، فأخذها وسوى الأرض كما كانت . وجاء المغفل بعد ذلك فقال للخب ، قد احتجت إلى نفقة فانطلق بنا نأخذ حاجتنا . فقام الخب معه وذهبا إلى المكان فحفرا فلم يجدا شيئا . فأقبل الخب على وجهه يلطمه ويقول : لا تغتر بصحبة صاحب ، خالفتني إلى الدنانير فأخذتها . فجعل المغفل يحلف ويلعن آخذها ولا يزداد الخب إلا شدة في اللطم ، وقال : ما أخذها غيرك ، وهل شعر بها أحد سواك ؟ ثم طال بينهما ذلك فترافعا إلى القاضي فاقتص القاضي قصتهما « 3 » فادعى الخب أن المغفل أخذها ، وجحد « 4 » المغفل ، فقال للخب : ألك على دعواك بينة ؟ قال : نعم ، الشجرة التي كانت الدنانير عندها تشهد لي أن المغفل قد أخذها ، وكان الخب قد أتى أباه فقص عليه القصة وطلب إليه أن يذهب فيتوارى « 5 » في الشجرة بحيث إذا سئل أجاب . فقال له أبوه : رب متحيل أوقعه تحيله في ورطة عظيمة لا يقدر من الخلاص منها ، فإياك أن يكون مثلك مثل العلجوم . قال الخب : وكيف كان ذلك ؟ مثل العلجوم والحية والحية وابن عرس قال أبوه : زعموا أن علجوما جاور حية فكان كلما أفرخ جاءت إلى عشه وأكلت فراخه . ففزع « 6 » في ذلك إلى السرطان ، فقال له

--> ( 1 ) الحريز : الحصين ، المنيع . ( 2 ) خالف إلى كذا : قصد مخالفا . ( 3 ) اقتص قصتهما ؛ طلب ان يقصاها عليه . ( 4 ) جحد : انكر . ( 5 ) يتوارى : يختفي . ( 6 ) فزع إلى : التجأ .